عليخان المدني الشيرازي
732
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
للمصنّف فساد دعوى التنازع ، ولو نظر إليه من جهة كونه مفعولا ثانيا مع قطع النظر عمّا يقتضيه كلّ من العاملين المذكورين لما نازع في صحّة التنازع ، ألا ترى أنّ العاملين إذا كان الأوّل منهما يطلب مرفوعا ، والثاني يطلب منصوبا تنازعهما فيه صحيح ، لكن مع قطع النظر من الإعراب ، فإنّك إن أعربته بالرفع بطل كون الثاني يطلبه ، لأنّه لا يطلب إلا منصوبا ، وإن أعربته بالنصب بطل كون الأوّل « 1 » يطلبه ، لأنّه لا يطلب إلا مرفوعا وذلك نحو : أكرمني وأكرمت زيدا وزيدا ، وهذا ممّا لا خلاف في أنّه من التنازع ، هكذا قرّره المالكيّ في الأوضح وهو جدير بالقبول ، ويرشدك إليه قول الفاضل الهنديّ : إنّ التنازع في القلب ، وأمّا بعد التركيب فلا تنازع . تنبيهات : الأوّل : قضية كلام المصنّف ( ره ) عدم اشتراط كون المعمول غير سييّ مرفوع ، واشترطه بعضهم ليخرج نحو قول كثير [ من الطويل ] : 815 - قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنى غريمها « 2 » لأنّه لو قصد فيه إلى التنازع لأسند أحد اسمي المفعول إلى السييّ الّذي هو غريمها ، والآخر إلى ضميره ، فيلزم عدم ارتباط المهمل بالمبتدإ ، لأنّه لم يرفع ضميره ، ولا ما التبس بضمير ، فيحمل مثل ذلك على أنّ المتأخّر مبتدأ مخبر عنه بالعاملين المتقدّمين ، وفي كلّ منهما ضمير ، وهما وما بعدهما خبر عن الأوّل بخلاف السييّ غير المرفوع ، نحو : زيد أكرم وعظّم أباه . واعترض الأوّل بأنّ عود الضمير من المهمل على الاسم المشتمل على ضمير المبتدأ يحقّق الالتباس والارتباط ، والثاني بأنّ ما علّل به امتناع التنازع في الأوّل يأتي أيضا في الثاني ، نحو : زيد ضربت وأكرمت أباه ، لأنّ أحد العاملين يعمل في السبب ، والمهمل يعمل في ضميره ، فيلزم عدم ارتباط ناصب الضمير بالمبتدإ ، فلا معنى لتقييد السييّ بالمرفوع ، ولم يشترط أكثرهم هذا الشرط كالمصنّف ، ونصّ عليه ابن خروف والشلوبين وابن السّيّد وابن مالك . التنازع بين أكثر من عاملين ومعمولين : الثاني : قد يكون التنازع بين أكثر من عاملين كقوله [ من البسيط ] : 816 - أرجو وأخشى وأدعو اللّه مبتغيا * عفوا وعافية في الروح والجسد « 3 »
--> ( 1 ) - الثاني « ح » . ( 2 ) - اللغة : الغريم : الدائن ، صاحب الحق . ممطول : غير مؤدّي له حقه ، معنى : اسم مفعول من عني بمعنى عذب . ( 3 ) - لم ينسب إلى قائل معيّن . اللغة : مبتغيا : طالبا .